روز قولد

روز قولد

الذهب الوردي… لماذا أصبح “الروز قولد” رمزًا للأناقة الحديثة؟

دليل معرفي

قبل سنوات قليلة، كان اللون الأصفر هو الصورة التقليدية للمجوهرات الذهبية، بينما كان الذهب الأبيض الخيار الأكثر انتشارًا في التصاميم العصرية.

ثم ظهر لون ثالث جذب الأنظار بسرعة.

لون دافئ…

هادئ…

يجمع بين بريق الذهب ولمسة وردية رقيقة تمنحه شخصية مختلفة.

وأصبح يُرى في خواتم الخطوبة، والساعات الفاخرة، والقلائد، والأساور، حتى تحول إلى أحد أكثر ألوان الذهب رواجًا في عالم المجوهرات.

ويُعرف عربيًا باسم الذهب الوردي، بينما يشتهر عالميًا باسم روز قولد (Rose Gold).

لكن هل هو نوع جديد من الذهب؟ أم أنه مجرد لون مختلف؟

هل الذهب الوردي ذهب حقيقي؟

نعم.

الذهب الوردي هو ذهب حقيقي، وليس معدنًا مستقلًا أو طلاءً خارجيًا.

فالذهب المستخدم فيه هو الذهب نفسه الذي تُصنع منه بقية المجوهرات، لكن تُضاف إليه معادن أخرى تمنحه لونه الوردي المميز.

ولهذا فإن الاختلاف بين الذهب الوردي والذهب الأصفر أو الأبيض لا يتعلق بنوع الذهب، وإنما بالمعادن التي امتزجت به أثناء تصنيعه.

لماذا يسمى “روز قولد”؟

تعود تسمية Rose Gold إلى اللون الذي يميزه.

فهو لا يشبه اللون الوردي الزاهي، ولا الأحمر الداكن، بل يقع بينهما، ويمنح المجوهرات مظهرًا دافئًا وناعمًا يشبه لون بعض أنواع الورود.

ولهذا انتشر الاسم الإنجليزي في صناعة المجوهرات حول العالم، ثم أصبح يُستخدم حتى في كثير من المتاجر العربية إلى جانب الاسم العربي “الذهب الوردي”.

كيف يكتسب هذا اللون؟

الذهب بطبيعته لا يكون وردي اللون.

ولكي يكتسب هذا المظهر، يُمزج مع معادن تمنحه لونًا أكثر دفئًا.

ويُعد النحاس العنصر الأساسي المسؤول عن هذا اللون.

فكلما زادت نسبة النحاس، أصبح اللون أكثر ميلًا إلى الوردي أو الأحمر.

وفي بعض التركيبات تُضاف كميات صغيرة من الفضة أو معادن أخرى لتحقيق توازن بين اللون والصلابة.

ولهذا لا يوجد لون واحد ثابت للذهب الوردي، بل تتفاوت درجاته من الوردي الفاتح إلى الوردي الداكن، بحسب نسب المعادن المضافة إليه.

لماذا يُستخدم النحاس تحديدًا؟

لا يقتصر دور النحاس على تغيير اللون فقط.

فهو يساعد أيضًا على زيادة صلابة الذهب، مما يجعل القطعة أكثر قدرة على تحمل الاستخدام اليومي مقارنة بالذهب النقي.

ولهذا أصبح الذهب الوردي خيارًا شائعًا في الخواتم والأساور التي تتعرض للاحتكاك باستمرار.

وفي الوقت نفسه، يمنح النحاس الذهب شخصية بصرية مختلفة، تجمع بين دفء اللون وأناقة التصميم.

هل يحتاج الذهب الوردي إلى طلاء؟

في معظم الحالات، لا.

فاللون الوردي ليس طبقة خارجية، وإنما جزء من تركيب المعدن نفسه.

ولهذا، حتى إذا تعرضت القطعة للخدوش أو صُقلت مع مرور الوقت، يبقى لونها الوردي كما هو، لأنه يمتد في كامل المعدن، وليس على سطحه فقط.

وهذه إحدى أهم الفروق بين الذهب الوردي وكثير من قطع الذهب الأبيض التي تُغطى غالبًا بطبقة من الروديوم لتعزيز لونها الأبيض.

هل يتغير لونه مع مرور الزمن؟

يتميز الذهب الوردي بثبات لونه، لأنه ناتج عن المعادن الداخلة في تركيبه.

ومع الاستخدام الطويل، قد يفقد جزءًا من لمعانه الطبيعي نتيجة الاحتكاك، كما يحدث مع معظم المجوهرات، لكنه لا يفقد لونه الوردي بسهولة.

ولهذا يمكن إعادة تلميعه عند الحاجة ليستعيد بريقه، دون الحاجة إلى إعادة تكوين لونه.

هل الذهب الوردي أغلى من الذهب الأصفر؟

ليس بالضرورة.

فاللون وحده لا يحدد قيمة القطعة.

فعندما تكون درجة نقاء الذهب متماثلة، مثل 18 قيراطًا، فإن قيمة الذهب الأساسية تبقى متقاربة، سواء كان أصفر أو أبيض أو ورديًا.

وقد يختلف السعر النهائي لأسباب أخرى، مثل التصميم، والعلامة التجارية، ودقة التصنيع، والأحجار الكريمة المستخدمة، وليس بسبب اللون نفسه.

هل يسبب الذهب الوردي الحساسية؟

يعتمد ذلك على المعادن المستخدمة في تركيبه.

فالذهب نفسه لا يسبب الحساسية لدى معظم الأشخاص.

لكن بعض المعادن التي تُضاف إليه قد تؤثر في أصحاب البشرة الحساسة.

ولأن الذهب الوردي يعتمد بصورة كبيرة على النحاس، فإن كثيرًا من الأشخاص يستخدمونه دون مشكلات، بينما قد تختلف الاستجابة من شخص لآخر بحسب تركيبة القطعة.

ولهذا قد تختلف مكونات الذهب الوردي قليلًا بين الشركات المصنعة.

لماذا أصبح الذهب الوردي بهذه الشعبية؟

شهد الذهب الوردي انتشارًا واسعًا خلال العقود الأخيرة، لأنه يقدم مظهرًا مختلفًا عن الألوان التقليدية.

فلونه الدافئ ينسجم مع كثير من ألوان البشرة، ويمنح المجوهرات طابعًا يجمع بين الكلاسيكية والحداثة.

كما أنه يتناغم بسهولة مع الألماس والأحجار الكريمة الملونة، وهو ما جعله خيارًا مفضلًا لدى كثير من المصممين ودور المجوهرات العالمية.

ولهذا لم يعد الذهب الوردي مجرد لون بديل، بل أصبح جزءًا أساسيًا من مجموعات المجوهرات الحديثة.

خاتمة

قد يبدو الذهب الوردي مختلفًا تمامًا عن الذهب الذي اعتاد الناس رؤيته.

لكن الحقيقة أنه ليس معدنًا جديدًا، ولا نوعًا مختلفًا من الذهب.

إنه الذهب نفسه، اكتسب لونه الدافئ بفضل المعادن التي أضيفت إليه أثناء تصنيعه.

ولهذا فإن الاختلاف بين الذهب الوردي والذهب الأصفر أو الأبيض لا يتعلق بقيمة الذهب أو جودته…

بل يتعلق باللون والشخصية التي أراد المصمم أن يمنحها لكل قطعة، ليصبح الذهب الواحد قادرًا على الظهور بأكثر من هوية، دون أن يفقد جوهره.